أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

318

أنساب الأشراف

عظيما ، حتى ولولن ، وتركن ما كن [ 1 ] فيه . فانهزم المشركون حتى انهزمت هند بنت عتبة وصواحبها متحيرات ما دونهن دافع ولا مانع وحتى لو يشاء المسلمون لأخذوهن . ودخل المسلمون عسكر المشركين ، فأقبلوا يغنمون وينتهبون مكبّين على ذلك ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوهم إلى اتباع القوم ويقول : إن الغنائم لكم . وأخلّ الرّماة ، وهم خمسون ويقال أربعون ، بمكانهم وأقبلوا ينتهبون . فقال / 152 / لهم ابن جبير صاحبهم : ما هذا ؟ فقال قائلهم : إنما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالوقوف ما دامت الحرب . وتركوا الجبل . فلما رأى المشركون فعلهم ، كرّوا على المسلمين ، فانحدر خالد بن الوليد من الجبل في كتيبة ، وألحّ المشركون على المسلمين بالحرب وأكثروا فيهم القتل . فلم يثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا خمسة عشر رجلا ، فكانوا لا يفارقونه وحموه حين كرّ المشركون . وهم أبو بكر ، وعمر ، وعلى ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن أبي وقاص ، وطلحة بن عبيد الله ، والزبير بن العوام ، وأبو عبيدة ابن الجرّاح . ومن الأنصار : الحباب بن المنذر ، وأبو دجانة ، وعاصم بن ثابت ابن أبي الأقلح ، والحارث بن الصمة ، وسهل بن حنيف ، وأسيد بن حضير ، وسعد بن معاذ . وكان رافع بن خديج يحدّث أن الرماة لما انصرفوا ، نظر خالد إلى خلا الجبل ، وإخلال الرماة بمكانهم ، فكرّ على الخيل . واتبعه عكرمة ابن أبي جهل . وبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد على [ 2 ] الموت ثمانية : علي بن أبي طالب ، والزبير ، وطلحة ، وأبو دجانة ، والحارث ابن الصمة ، وحباب بن المنذر ، وعاصم بن ثابت ، وسهل بن حنيف ، فلم يقتل أحد منهم . وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو الناس حين انهزموا ، وهو في أخراهم ، إلى الرجوع . ورمى مالك بن زهير الجشمي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاتقاه طلحة بيده فأصاب السهم خنصره فشلت ، وقال حين أصابته الرمية : « حس » . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لو قال بسم الله ولم يقل حس ، لدخل الجنة والناس ينظرون إليه . ويقال إن الذي رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأصاب خنصر طلحة : حبّان بن العرقة ، وقال حين

--> [ 1 ] خ : كنا . [ 2 ] خ : عن .